رسالة ماجستير بعنوان “دور خطاطة الوعاء في إنتاج لغة القرآن: دراسة تطبيقية على نماذج من القرآن باعتماد نظرية المزج. إعداد الطالبة مريم قطاط. إشراف د. عفاف موقو السنة الجامعية 2023-2024.
هل فكرت يومًا في كيفية بناء المعنى داخل نص مقدس مثل القرآن؟ هذا الكتاب الإلكتروني يقدم لك رحلة فريدة لفهم لغة القرآن من منظور اللسانيات العرفانية (المعرفية/الإدراكية) من خلال ما يُعرف بـخطاطة الوعاء —وهي أحد الأنماط الذهنية الأساسية التي يستخدمها البشر لتنظيم أفكارهم وفهم العالم.
مفاهيم مثل الإيمان، القلب، الهداية، والاستقامة الأخلاقية غالبًا ما تُصوَّر على شكل “داخل” و”خارج” و”محاط بحدود”، وهذه الطريقة في التعبير تساعد على ربط المعاني المجردة بالتجربة البشرية اليومية. ومن خلال دراسة هذه الأنماط، يكشف الكتاب كيف يُبنى المعنى في العقل البشري، ويتيح للقراء رؤية القرآن بطريقة أكثر وضوحًا وعمقًا، بعيدًا عن التفسيرات الحرفيّة أو المبسطة.
ولكن الكتاب لا يقتصر على اللغة البشرية فقط. فهو يقدم رؤية جديدة في الذكاء الاصطناعي واللغويات الحاسوبية، موضحًا كيف يمكن لفهم الخطاطات الذهنية مثل خطاطة الوعاء أن يساعد أنظمة الذكاء الاصطناعي على تفسير اللغة البشرية، وفهم السياق، والتعامل مع المعاني المجردة بذكاء أكثر، تمامًا كما يفعل العقل البشري. بهذا، يصبح الكتاب جسرًا بين الفهم البشري العميق والتقنيات الحديثة لفهم اللغة والمعنى.
تم تصميم هذا الكتاب ليكون سهل القراءة وملهمًا للتفكير، ومثاليا للقراء المهتمين بـ:
- فهم كيفية تشكّل المعاني في العقل البشري
- اللغويات المعرفية والمقولات الخطاطية لدى ليونارد تالمي
- لغة القرآن ومعانيه بأسلوب جديد وعميق
- تطبيقات الذكاء الاصطناعي وفهم اللغة الطبيعية
استعد لاكتشاف الطريقة التي يتقاطع فيها العقل البشري واللغة والتقنية الحديثة، وتعرف على أسرار بناء المعنى في النصوص المقدسة وفي الذكاء الاصطناعي على حد سواء.
وهذا وصف أكاديمي لمراحل البحث:
انطلقت الباحثة في رسالتها مما أقره جورج لايكوف في كتابه “نساء ونار وأشياء خطيرة: ما تكشفه المقولات حول الذّهن” وتحديدا في الفصل السابع عشر حيث أقرّ بأنّ للغة أسس عرفانية مزدوجة “Dual Foundations” هي: المستوى القاعدي للمقولة، من جهة، والخطاطة، من جهة أخرى. ثمّ ارتأت البحث في الأساس الثاني وهو خطاطة الصورة وتحديدا خطاطة الوعاء The container Schema بما هي بنية لاقضوية ذات قدرة فائقة على إنتاج الدلالة.
ومن هذا المنظور، تمثّل الهدف من بحثها في البرهنة على أنّ لخطاطة الوعاء دوراً هاما في توليد الأبنية اللّغويّة، سواء على المستوى الدلالي أو التركيبي. وقد سعت الباحثة إلى إثبات هذه الفرضيّة من خلال تطبيقات تحليلية على نماذج من القرآن باعتماد نظرية المزج التصوري كما أرسى دعائمها كل من فوكونيي وتورنر. وعلى هذا الأساس انقسم بحثها إلى ثلاثة فصول: أما الأول فهو ونظري وفيه تقديم لأهم المفاهيم اللسانية المعتمدة. أمّا الفصلان الثاني والثالث فهما تطبيقيان: اهتم الفصل الثاني ببيان دور خطاطة الوعاء في توليد الأبنية الدلاليّة من خلال تنشيطها للأطر الدلاليّة مثل إطار الإيمان وإطار السعادة. وانتهت الباحثة إلى أن عملية تنشيط الأدوار بين الفضاءات قد نتج عنها بنيات تصوّرية متعددة مثل الإيمان وعاء / الإيمان محتوى، الكفر وعاء/ الكفر محتوى، السعادة وعاء / السعادة محتوى، الشقاء وعاء/الشقاء محتوى.
واهتم الفصل الثالث بدور خطاطة الوعاء في توليد الأبنية التركيبيّة مثل المركب بالجر والمركب بالإضافة.
وقد خلص البحث إلى نتائج عديدة أهمّها:
أولا: أنّ خطاطة الوعاء بنية عرفانيّة قادرة على توليد أكبر عدد ممكن من الأبنية اللّغويّة وبذلك نتجاوز الفرضيّة القائلة بأنّ الخطاطة لا تختزن الدلالة مفترضين على العكس بأنّها تمتاز بمرونتها وقدرتها على توليد معانٍ متجددة رغم فقرها الدلالي الظاهري.
ثانيا: أثبت البحث أنّ المقولة التصوريّة الخطاطية للوعاء المنتمية إلى مقولة الفضاء لدى تألمي، تتسع من المعنى الحرفي المجرّد من آليات الخيال كالاستعارة والمجاز إلى تصوّر جديد يقوم على المجاز والاستعارة. وهذا ما بيّنته الباحثة من خلال دراسة خطاطة الوعاء في اتصالها بمفاهيم مجازيّة من قبيل: الإيمان، الكفر، الرحمة، السعادة، الشقاء، الفوز، الفلاح، الخسران، الرضى، الظلال، الهدى …إلخ.
ثالثا: إبراز دور خطاطة الوعاء في صنع المزج التصوري وبلورته. وهو ما يعدّ بادرة تطوير مهم لنظرية المزج التصوري في اتجاه إثرائها بالمقولات التصورية الخطاطية لدى تالمي.






Reviews
There are no reviews yet.