United States dollar ($) - USD
  • United States dollar ($) - USD
  • Kuwaiti dinar (د.ك) - KWD
  • Euro (€) - EUR

التصورات المجازية في القرآن

تنطلق أطروحة “التصورات المجازية في القرآن: مقاربة عرفانية لبلاغة النص القرآني” للدكتورة عفاف موقو، من التساؤل عن علاقة المقولات التصوّريّة بالأطر الدّلاليّة ؟ وكيفيّة تشكّل إطار الدّين في المعجم القرآني؟ وكيف يتمّ إسقاط المقولات التصوّريّة المنتمية إلى المستوى القاعدي للمَقْوَلَة على إطار الدّين؟ وما نوع هذا الإسقاط مقارنة بإسقاط الصور الخطاطية مثل خطاطة التوازن، على نفس الإطار؟

 كتاب إلكتروني (تنزيل فوري)✔
نسخة مطبوعة (حسب الطلب)✔
شحن إلى جميع أنحاء العالم يتم إنتاج النسخ المطبوعة حسب الطلب لضمان الجودة والاستدامة📦

300.000 $

- +
Category:

تنطلق أطروحة “التصورات المجازية في القرآن: مقاربة عرفانية لبلاغة النص القرآني” للدكتورة عفاف موقو، من التساؤل عن علاقة المقولات التصوّريّة بالأطر الدّلاليّة ؟ وكيفيّة تشكّل إطار الدّين في المعجم القرآني؟ وكيف يتمّ إسقاط المقولات التصوّريّة المنتمية إلى المستوى القاعدي للمَقْوَلَة على إطار الدّين؟ وما نوع هذا الإسقاط مقارنة بإسقاط الصور الخطاطية مثل خطاطة التوازن، على نفس الإطار؟

إنّ الأطر الدّلالية هي العناصر المعجمية التي يقع من خلالها التمثيل العرفاني للمقولات التصورية. ويلتقي مفهوم الإطار مع عدّة مفاهيم تُستعمل في حقل علم الدّلالة العرفاني من قبيل المجال والمشهد والسّيناريو والصورة الثريّة والمنوال العرفاني. وهذا ما أشار إليه فيلمور بقوله إنّ الإطار “لفظ عامّ شامل لجملة من المفاهيم التي اُشتُهرت، ضمن المصنّفات المهتمّة بتأويل اللّغات الطبيعيّة، بألقاب متنوّعة.” (Fillmore.1982 :111-137)

   ويمثّل إطار الدّين الخلفيّة الثّقافيّة التي يتحدّد على أساسها المعنى الدّيني لمفردات القرآن، فمفهوم الإيمان مثلا لا يمكن أن يكون ذا معنى إلاّ في علاقته ببقيّة مكوّنات الإطار مثل الله والرّسالة والإسلام والكفر إلخ. كما أنّ استعمال إحدى هذه المفردات من شأنه أن “يُثير” في الأذهان البنية الإطاريّة بأكملها. 

وقد قادنا البحث في كيفية انتظام المفردات القرآنية الممثّلة لمقولة الدّين، إلى وجود نوعيْن من الإسقاط:  الأوّل هو إسقاط المفاهيم القاعديّة للتجارة والسفر والرّؤية على مجال الدّين، وهو من قبيل إسقاط صور ثريّة على صورة ثريّة، نظرا إلى أنّ المستوى القاعدي للمقولة يعتبر أكثر المستويات المقوليّة إثارة للصّور الثّريّة . أمّا النوع الثاّني من الإسقاط الاستعاري فهو قائم على إسقاط صورة خطاطيّة على صورة ثريّة مثل إسقاط تجربة التّوازن على مجال الدّين. 

ومن هذا المنطلق، ارتأينا البحث في التّصوّرات المجازيّة، من ثلاث وجهات نظر أساسيّة: اهتممنا في الأولى بالبحث عن أهمّ التّصوّرات المجازيّة النّابعة من المستوى القاعدي، وفي الثانية، بالبحث عن أهمّ التّصوّرات المجازيّة النّابعة من خطاطة الصّورة، وفي الثّالثة، ببيان دور التصوّرات المجازيّة التي توصّلنا إليها في صنع انسجام النصّ القرآني.

وقد حاولنا في جميع هذه المراحل الإجابة عن التساؤلات التالية: كيف وقع بناء المقولة التصوّرية للدين في القرآن؟ كيف يمكننا وصف البنى اللّغويّة للتصوّرات المجازيّة استنادا إلى ألفاظ القرآن ومعانيها والعلاقات الرّابطة بينها؟ وما هي التّعابير المجازيّة المحقّقة لتلك التّصوّرات على المستوى اللّساني؟ وذلك على أساس أنّ لكلّ تصوّر استعاريّ ماصدقاته اللّغويّة الدّالّة عليه، وأنّ التّصوّرات الاستعاريّة لا توجد في اللّغة بل في الفكر، فهي متولّدة عن التّقاطعات بين المجالات التّصوّريّة داخل نظامنا التّصوّري، أمّا التّعبير المجازيّ فهو “التعبير اللّساني” الذي يُمثّل التّحقّق السّطحيّ لمثل هذه التّقاطعات.

ثمّ، ما هو دور التصوّر المجازيّ في تفسير انسجام النصوص؟ وكيف أدّى تفاعل التصوّرات المجازيّة فيما بينها، إلى هيمنة خطاطة التّوازن وتحوّلها إلى “علاقة محوريّة” بمفهوم جاكندوف(1983)؟ وكيف يساهم التصوّر المجازي في صنع الانسجام على مستوى البنيتيْن الصّغرى والكبرى للخطاب؟

  لقد سعت الدكتورة عفاف موقو في هذا البحث، إلى الاستدلال على ثلاث نقاط أساسيّة تمثّل دعائم هامّة لمسيرتنا العلميّة، وهي: 

أوّلا، أنّ المجازات القرآنيّة ليست تعابير لغويّة بل هي إسقاطات (تخطيطات) فيما بين المجالات ضمن النّظام التصوّريّ: إذ تُستعمل المجالات المصدر سواء كانت نابعة من المستوى القاعدي أو الخطاطة من أجل “تَصوُّرِ” المجال الهدف للدّين. وبالتالي، فإنّ كثرة الاستعارات والتّشابيه والمجازات التي سعى المفسّرون والمتأوّلة إلى تعدادها وتصنيفها لا تعدو أن تكون البنية اللّغويّة السّطحيّة التي تُخفي بنية تصوّريّة عميقة كامنة وراءها مُتحكّمة فيها ومنتجة لها. وهو ما أتاح لنا إعادة تنظيم موادّ كتب مجاز القرآن مثل كتاب “تلخيص البيان في مجازات القرآن” للشّريف الرّضيّ وكتاب “الإشـارة إلى الإيجاز في بعض أنواع المجاز” لابن عبد السّـلام (ت660 هـ/1261 م) اعتمادا على نظريّة التصوّرات المجازيّة. 

  لقد أدّى إسقاط المستوى القاعدي للمقْولة على مجال الدّين إلى بروز ثلاثة تصوّرات مجازيّة، وهي: الدّين تجارة، الدّين رؤية، الدّين سفر. ونتج عن نقل بعض عناصر أطر التّجارة والرّؤية والسّفر نحو مجال الدّين إلى نشوء استلزامات استعاريّة وتحقّقها لسانيّا من خلال عدّة مجازات في القرآن. وقد تناولنا أوّلا، استلزامات الدّين تجارة التي تحقّقت على أشكال مختلفة مثل دلالة الخسارة على العذاب والقرض على العمل الصّالح والبيع على الإسلام، ثانيا، استلزامات الدّين رؤية التي تحقّقت عبر إسقاط كلّ من المجال والحاسّة والمساعدات والعوائق ودرجة الرّؤية، ثالثا، استلزامات الدّين سفر التي نشأت من خلال إسقاط فضاء الانطلاق ومسار السّفر وفضاء الوصول.

ثانيا، أنّ الإسقاط الاستعاري لخطاطة التّوازن وفوق-تحت وجزء-كلّ على مجال الدّين، يولّد ثلاثة تصوّرات مجازيّة، وهي: الدّين توازن، الدّين فوق/تحت، والدّين جزء/كلّ تحقّقت على مستوى اللّغة من خلال استعمالات مجازيّة متنوّعة مثل الاستعارة والتّشبيه والمجاز المرسل والكناية. وقد أدّى وصف تحقّقات الدّين توازن باستلهام مفهوم الدّلالة الثّابتة لدى ديكليه إلى استنتاج النموذج العرفانيّ الأعلى للدّين بناء على الشّبكة الدّلاليّة النّاشئة عن إسقاط خطاطة التّوازن على المجال الهدف. 

 أمّا إسقاط خطاطة فوق-تحت، فقد نشأ عنه استلزامات متنوّعة اعتمدنا في وصف تحقّقاتها اللّغويّة التّمييز الذي أقامه لانقكر في نحوه العرفاني، بين المرتكز والمظهر. وهو ما قادنا إلى تحليل تلك التحقّقات حسب نوعيّة التّصوير الذي تضمّنته.

  وخلافا للتحقّقات السّابقة التي تأسّست على الانتقال من المعنى الحرفيّ المعبّر عن الخطاطة(المصدر) إلى المعنى الدّينيّ(الهدف)، يفضي إسقاط خطاطة جزء-كلّ على مجال الدّين إلى إقامة العلاقة التّداوليّة بين الجزء والكلّ داخل نفس المجال التصوّريّ، وهو مجال الدّين. ممّا جعل التّحقّقات اللّغويّة لهذا الضّرب من الإسقاط، تتفرّع إلى نوعيْن: التحقّقات التي ينشأ عنها بناءُ الفضاء الذّهنيّ المتّصل بأحكام العبادة من جهة، وتلك التي تفضي إلى بناء فضاء الحكم المتّصل بالمعاملات، من جهة أخرى. وقد اعتمدنا لوصف هذه التحقّقات بنوعيْها مفهوم الفضاءات الذّهنيّة لدى فوكونيي.

ثالثا، أنّ التصوّرات المجازيّة ليست مجرّد بنى متحقّقة على مستوى التّعبير اللّغوي بل إنّها تصوّرات تضطلع داخل الخطاب بوظائف نصيّة  جوهريّة من وجهة نظرنا في هذا البحث. وقد عالجنا مسألة دور التصوّر المجازي في صنع الانسجام على مستوى البنية الصغرى للخطاب من خلال ثلاث زوايا: أولاها، النّظر إلى التصوّر المجازي بما هو فضاء إدماج تصوّريّ مستلهمين في ذلك نظريّة المزج لدى فوكونيي وتورنر(2002). ثانيتها، تناول دور التصوّر المجازي بما هو موضعٌ، في صنع الانسجام على مستوى البنية الصّغرى للخطاب. ويندرج مفهوم الموضع ضمن نظريّة الحجاج التّقني التي تصنَّف ضمن نظريّة الانسجام. ثالثتُها، البحث في الانسجام العائد إلى التصوّر المجازي بما هو فرضيّة سياقيّة، ممّا يحيل على نظريّة الإفادة لدى سبربر وولسن.  كما اعتمدنا بعضَ المفاهيم المتعلّقة بالتّواصل بناء على ما للتصوّر المجازي بما هو فرضيّة سياقيّة من دور في صنع الانسجام بين القول وتأويله.

وللبرهنة على دور التصوّر المجازي في صنع الانسجام على مستوى البنية الكبرى للخطاب، أثبتنا أنّ  للتّصوّر المجازي الأكبر الدّين توازن دورا هامّا في صنع الانسجام على  مستوى البنية الكبرى: السّورة والأثر. 

وقد أفضت بنا دراسة دور التصوّرات المجازيّة في صنع انسجام النصّ القرآني، إلى الإقرار بأنّ لإسقاط خطاطة التّوازن على مجال الدّين انتشارا واسعا في القرآن، فهي تهيمن على بقيّة المجالات المصدر، فيصبح للسّفر والتّجارة والرّؤية بنية خطاطيّة، كما أنّها تهيْمن على غيرها من الخطاطات فتصبح كلّ من خطاطة فوق/تحت وجزء/كلّ منتظمتيْن وفق محوريْ التّوازن واختلال التّوازن. وبذلك، تبيّن لنا أنّ المفردات القرآنيّة المحقّقة للتصّوّرات المجازيّة، مشدودةٌ إلى فضاء مزجيّ واحد أكبر تحكمه ثنائيّة التّوازن واختلال التّوازن. وهو ما ينشأ عنه تأسيسٌ لشبكة كبرى من الإدماج التصوّري لكلّ الآيات القرآنيّة المُنضوية ضمن استعارة تصوّريّة واحدة هي استعارة التّوازن. 

Reviews

There are no reviews yet.

Only logged in customers who have purchased this product may leave a review.

التصورات المجازية في القرآن - الباب1التصورات المجازية في القرآن
300.000 $
- +
Scroll to Top