United States dollar ($) - USD
  • United States dollar ($) - USD
  • Kuwaiti dinar (د.ك) - KWD
  • Euro (€) - EUR

الأبنية الذّهنيّة للفضاء: مقاربة نحويّة عرفانيّة لظروف المكان

يحيل مفهوم “البنية التصوريّة” لدى جاكندوف، إلى التّساؤل عن “بنية” التمثيل العرفاني للمقولات التصوّريّة في اللّغة العربية. وهو ما جعل الدكتورة عفاف موقو تهتمّ في بحث التّأهيل “الأبنية الذّهنيّة للفضاء: مقاربة نحويّة عرفانيّة لظروف المكان” بدراسة كيفية التمثيل العرفاني النحوي لمقولة الفضاء التي تحتلّ مكانة أساسيّة بين غيرها من المقولات التصوّريّة مثل الزّمن والأحداث والسيرورة والحركة والقوّة.

 كتاب إلكتروني (تنزيل فوري)✔
نسخة مطبوعة (حسب الطلب)✔
شحن إلى جميع أنحاء العالم يتم إنتاج النسخ المطبوعة حسب الطلب لضمان الجودة والاستدامة📦

 

97.000 $

- +
Category:

يحيل مفهوم “البنية التصوريّة” لدى جاكندوف، إلى التّساؤل عن “بنية” التمثيل العرفاني للمقولات التصوّريّة في اللّغة العربية. وهو ما جعل الدكتورة عفاف موقو تهتمّ في بحث التّأهيل “الأبنية الذّهنيّة للفضاء: مقاربة نحويّة عرفانيّة لظروف المكان” بدراسة كيفية التمثيل العرفاني النحوي لمقولة الفضاء التي تحتلّ مكانة أساسيّة بين غيرها من المقولات التصوّريّة مثل الزّمن والأحداث والسيرورة والحركة والقوّة. 

ومن ثمّ، حاولت الدكتورة في هذا الكتاب إثبات دور ظروف المكان في بَنْيَنة المقولة التصوّريّة للفضاء، وذلك من خلال دراسة كيفية اشتغال الظروف بما هي عناصر نحويّة، وإبراز دورها في تحديد اللأبنية الذّهنيّة الممثّلة للفضاء. 

وفي هذا الإطار، اقترحت قراءة لإشكالية مَقْولة الظروف في تراثنا النّحوي العربي. إذ تُصنّف الظروف، لدى النحاة، على أنّها أسماء من جهتيْن: الأولى أنّ معناها في ذاتها، و الثّانية أنّ جزءا منها معرب. إلاّ أنّهم يمنحون الظرف مكانة خاصّة مميّزة عن الاسم، نظرا إلى تداخله مع الحرف من خلال عدّة مظاهر أرجعناها إلى ثلاث نقاط: أوّلها تأرجح بعض العناصر اللّغويّة بين الظرفيّة والحرفيّة، ثانيها خروج  الظروف عن الاسميّة بمقوّماتها وخصائصها، ثالثها تداخل الظروف مع الحروف على المستويات الدّلاليّة، والتّركيبيّة، والإعرابيّة، والصّوتيّة.

وفي هذا  السياق، لاحظت الدكتورة عفاف تضارب التصنيف النظري للظروف ضمن قسم الأسماء، مع الاستعمال الذي يكشف عن نسبيّة هذا التّصنيف، ممّا جعلنا نذهب إلى اندراج الظروف ضمن مقولة الحروف، وذلك على أساس مُعطييْن أساسيّيْن، أوّلهما: تبعيّة الظروف المضافة للمضاف إليها من النّاحيتيْن الدّلاليّة والتّركيبيّة، وثانيهما: اشتراك الظرف مع الحرف في الخصائص المقوليّة، وهي:البناء، الإضافة، عدم جواز الإسناد إليه، عدم جواز جرِّه، عدم جواز تنوينه، وعدم التصرّف. وهو ما يؤكّده عدم تمحّض الظروف للاسميّة إلاّ في استعمالات معيّنة يكون فيها الظرف اسما محضا، وعندئذ تتحوّل ظروف المكان، من مقولات نحويّة مهيكلة للمسار الخطاطي الرّابط بين الكيانات، إلى مقولات معجميّة مفتوحة على مخزون اللّغة المنظّم للفضاء. 

ومن هذا المنظور، وقع اعتبار الظروف، في هذا الكتاب، عناصر نحويّة مفرغة دلاليّا، أو بنية خفيّة منظّمة للمادّة التصوّريّة المُعبّر عنها بواسطة عناصر المقولات المعجميّة سواء كانت أسماء أو أفعالاً.

 ومن ثمّ، تجد في هذا الكتاب، استدلالا على الدور المحوريّ الذي تؤدّيه الظروف بما هي مقولات نحويّة، في البناء الذّهنيّ للفضاء، وذلك من خلال دراسة أنماط التشكّل الخطاطيّ للفضاء وخصائصه. فاهتمت الدكتورة أوّلا، بتحليل كيفيّة تنظيم ظروف المكان للأجزاء التي تتكوّن منها المشاهد الفضائيّة في الاستعمال اللّغويّ. وقد ميّزت بين ثلاثة أنماط من الأبنية الذّهنيّة:

 ينشأ الأوّل، عن تعيين الصّورة على أساس خلفيّة مفردة، فحلّلنا مختلف التشكّلات الخطاطيّة للكيان الخلفيّة من خلال النّظر في خصائصه المشهديّة أوّلا، وأبرز أشكاله الهندسيّة ثانيا، ومستويات لاتناظر أبعاده الهندسيّة ثالثا. 

وتنشأ التّشكّلات الخطاطيّة للنمط الثّاني من الأبنية الذّهنية، عن دور الخلفيّة الثّانويّة في تعيين الصّورة، وفي هذا الإطار، قدّمنا ثلاثة أشكال لحضور الخلفيّة الثّانويّة: أوّلها اشتمالها على الخلفيّة الأوّليّة، ثانيها انفصالها عنها وحضورها في شكل مركّب اسميّ مستقلّ، وفق هندسة لامتناظرة مع الصّورة، ثالثها تمثيلُها لمرجع خارجيّ محيل على الأبعاد الهندسية للأرض أو المتكلّم. 

وينشأ النمط الثّالث من التشكّل الخطاطي، عبر اتّساع بنية الفضاء إلى مجالات أخرى، وذلك وفق نوعيْن من الإسقاط: إسقاط بنية الفضاء على مجال الزّمان من جهة، وإسقاط بنية الفضاء على الصّور الثريّة، من جهة أخرى. وفي هذا الإطار، حلّلنا كيفيّة ارتباط الزّمان بأدوار دلاليّة فضائيّة، من خلال ضربيْن من الاستعمال: أوّلهما أن يرتبط ظرف المكان بمرجع زماني، وثانيهما أن يقترن ظرف الزّمان بمرجع فضائيّ. كما تطرّقنا إلى كيفيّة اشتراك ظروف الزّمان مع ظروف المكان في نفس الهيْكلة الهندسيّة. أمّا اتّساع بنية الفضاء إلى الصور الثريّة، فتبيّن لنا أنه قائم على عمليّة الإسقاط الاستعاري من مجال مصدر ممثّل لبنى خطاطيّة مثل خطاطة فوق-تحت، أو خطاطة أمام-وراء، نحو مجال هدف ممثّل لبنى تصوّريّة نابعة من تجاربنا الثقافيّة والاجتماعيّة مثل مجال الزمن أو الأخلاق أو الوعي.

 أمّا خصائص التشكّل الخطاطي لظروف المكان، فقد تناولها الكتاب من خلال ثلاثة عناصر كبرى، وهي: أوّلا، البنية الدّاخليّة للخطاطة، ثانيا، العلاقات الخارجيّة للخطاطة، ثالثا، مكوّنات النظام المركزي للخطاطات الفضائيّة. وقد أبرزت الباحثة خصائص البنية الداخليّة للخطاطة من خلال ثلاثة وجوه: أوّلها المكوّنات الفضائيّة الأوّلية الممثَّلة في الأشكال الهندسيّة للرّسوم البيانية. ثانيها عمليّة الأمثَلة، وهي عمليّة تصوّريّة تتميّز بطابعها التّجريدي الواسم للعلاقات الفضائيّة. ثالثها إمكانيّة تعرّض البناء الخطاطي للعدول وقابليّته لإعادة الضّبط. إذ مكّنتنا ملاحظتنا لمحدوديّة ظروف المكان من حيث الكمّ، من استنتاج محدوديّة الحريّة التّعبيريّة للمتكلّم في إيصال البناء الخطاطي الصّحيح  المدعّم بموطن التّركيز الدّقيق  عند تصوّر شكل فضائيّ معيّن. وهو ما ينتج عنه حياد المتكلّم عن تمرير التشكّل الفضائي الصحيح، وبالتالي عدول الخطاطة عن درجة الضبّط اللاّزمة، إمّا بالنّقصان أو بالزّيادة.

أمّا خصائص البنية الخارجيّة للخطاطة، فتبرز من خلال العلاقة بين الخطاطة من جهة، والمجال الفضائيّ الخارجيّ، من جهة أخرى. وينقسم الفضاء الخارجيّ إلى ثلاثة أنواع: أوّلها الأشياء الفضائيّة، إذ يمكن للكيان الفيزيائي المفرد الوارد ضمن نفس الشكل اللّغويّ والقائم على استعمال نفس الظرف، أن يشارك في تشكّلات فضائيّة مختلفة، وذلك بناء على ما لاحظنا من تفاوت بين الخطاطات في اعتمادها لخصائص دون أخرى. ثانيها الوضعيّات الفضائيّة، وقد اهتممنا هنا، بكيفية تشكّل أبنية خطاطيّة متنوّعة انطلاقا من نفس الوضعيّة الفضائيّة، ثالثها السياق الثّقافيّ للّغة، الذي تبرز علاقته بالخطاطة عند تضاؤل دور المتكلّم أمام متطلّبات السياق الثّقافي المسؤول عن توجيه المتكلّم نحو بناء خطاطيّ معيّن دون غيره. 

أمّا خصائص النظام الكليّ للبنية الفضائيّة، فقد وقع إبراز تشكّله وفق ثلاثة مكوّنات أساسيّة، وهي: أوّلا المكوّن التّجزيئي، الذي عملنا، في إطاره، على استخراج العناصر المكوّنة للمقولات الفضائيّة، استنادا إلى منهج تحليليّ ينطلق من استعمال الظروف المعبّرة عن الخطاطات الكليّة، للوصول إلى العناصر الفضائيّة المركزيّة. ثانيا المكوّن التّأليفي، وقد أبرزنا كيفيّة تشكّله من خلال تآلف عناصر المقولات الفضائيّة، وفق انتظامات مخصوصة من أجل تكوين خطاطات كليّة بحيث تكون كلّ خطاطة عبارةً عن تجميع مستقرّ في مستوى ماقبل-تصوّري، من العناصر المنتظمة انتظاما مخصوصا والمُمَثّلة بواسطة ظرف معيّن.  ثالثا المكوّن التّوسيعي القائم على أشكال متنوّعة من التّعميم ارتأينا إرجاعها إلى شكليْن أساسيّيْن هما: التّعميم العائد إلى اشتمال البنية الفضائيّة على خصائص تجعلها تغطّي عائلة كاملة من الخطاطات، من جهة، والتعميم العائد إلى خضوع تلك البنية  لجملة من الآليّات التي يمكن أن تؤدّي إمّا إلى توسيع شكلها الأساسي أو تحريفه، من جهة أخرى. وهذا ما قادنا إلى تحديد الخصائص والآليّات شديدة العموم التي من شأنها أن توحّد الخطاطات على الرغم من طابعها المركّب.

وفي في هذا الإطار، أثار الكتاب قضية الظرف المشترك بما هو نموذج ممثّل للبنية الفضائيّة القائمة على تأليف العناصر الأساسيّة في خطاطة شديدة التّركيب.  فقدّمنا مقاربة بروقمن ولايكوف ل”فوق”، واستدلّت الدكتورة عفاف موقو على أهميّتها في إبراز البنية الشعاعيّة للخطاطات المكوّنة لمقُولة “فوق”،من جهة، وفي تأسيس ما يُعرف اليوم ب”نظريّة الشبكة المعجميّة” وتطويرها، من جهة أخرى. 

إنّ اختيار دراسة الفضاء في اللّغة من خلال الظروف، ناشئ عن الاعتقاد بأنّ للّغة دورا مركزيّا في التمثيل العرفاني للمقولات التصوّريّة، وبأنّ الظروف بما هي قسم من أقسام الكلام تمثّل عالما مصغّرا من التصوّرات الهيكليّة المُبنيِنة لمقولة الفضاء.

Reviews

There are no reviews yet.

Only logged in customers who have purchased this product may leave a review.

الأبنية الذّهنيّة للفضاء مقاربة نحويّة عرفانيّة لظروف المكانالأبنية الذّهنيّة للفضاء: مقاربة نحويّة عرفانيّة لظروف المكان
97.000 $
- +
Scroll to Top